الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
237
الأخلاق في القرآن
حَتّى يَنْقَطِعَ عَنِ الخَلْقِ كُلُّهُ إِلَيهِ ، فَحِينَئِذٍ يَقُولُ هذا خالِصٌ لِي فَيَتَقَبِّلَهُ بِكَرَمِهِ » « 1 » . 4 - وأخيراً يقول الإمام الصادق عليه السلام : « ما أَنْعَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عَبْدٍ أَجَلَّ مِنْ أَنْ لا يَكُونَ فِي قَلْبِهِ مَعَ اللَّهِ غَيْرُهُ » « 2 » . الآن بعد ما عرفنا أهميّة الإخلاص ، ودوره العميق في سلوك طريق الحق والقرب من اللَّه ، والسّير في حركة الإنسان في خط الإيمان والتوحيد ، يبقى هنا سؤال يفرض علينا نفسه ، وهو كيف يمكننا تحصيل الإخلاص ؟ لا شك أنّ الإخلاص في النيّة ، هو وليد الإيمان واليقين العميق بالمعارف الإلهيّة ، وكلمّا كان الإنسان متيقناً على مستوى التّوحيد الأفعالي ، وأنّ كلّ شيء في عالم الوجود يبدأ من اللَّه تعالى ويعود إليه ، وهو المؤثر الأول وعلّة العلل وأنّ الأسباب والعِلل الجليّة والخفيّة خاضعة لأمره وتدبيره ، فحينئذٍ يكون سلوك هذا الإنسان مُنسجماً مع هذه العقيدة ، بالمستوى الذي يكون فيه عمله في غاية الخُلوص ، لأنّه لا يرى مُؤثّراً في الوجود غير اللَّه ، يثير في نفسه الدّوافع المضادّة للإخلاص ، والحركة في غير طريق التّوحيد . وعكست الرّوايات هذه الحقيقة ، فقال الإمام علي عليه السلام : « الإخلاصُ ثَمَرَةُ اليَقِينِ » « 3 » . وعنه عليه السلام : « ثَمَرَةُ العِلْمِ إِخلاصُ العَملِ » « 4 » . وأخيراً تناول الإمام علي عليه السلام المسألة بشيءٍ من التفصيل ، فقال : « أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ ، وَكَمالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصدِيقُ بهِ ، وَكَمالُ التَّصدِيقِ بِهِ ، تَوحِيدُهُ ، وَكَمالُ تِوحِيدهِ الإِخلاصُ لَهُ » « 5 » . موانع الإخلاص : أشار علماء الأخلاق الأفاضل إلى هذه المسألة إشارات دقيقة وواضحة ، فقال البَعض ، إنّ
--> ( 1 ) . مستدرك الوسائل ، ج 1 ، ص 101 . ( 2 ) . المصدر السابق . ( 3 ) . غُرر الحِكم ، ج 1 ، ص 30 ( الرقم 903 ) . ( 4 ) . المصدر السابق ، ص 17 ، ( الرقم 444 ) . ( 5 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 1 .